محمد بن جرير الطبري
378
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : لينبذان في الحطمة يعني : هذا الهمزة اللمزة وماله ، فثناه لذلك . وقوله : وما أدراك ما الحطمة يقول : وأي شئ أشعرك يا محمد ما الحطمة ، ثم أخبره عنها ما هي ، فقال جل ثناؤه : هي نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة يقول : التي يطلع ألمها ووهجها القلوب والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى . حكي عن العرب سماعا : متى طلعت أرضنا وطلعت أرضي : بلغت . وقوله : إنها عليهم مؤصدة يقول تعالى ذكره : إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم ، يعني : على هؤلاء الهمازين اللمازين مؤصدة : يعني : مطبقة وهي تهمز ولا تهمز وقد قرئتا جميعا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29363 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا طلق ، عن ابن ظهير ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس في مؤصدة : قال : مطبقة . 29364 - حدثني عبيد بن أسباط ، قال : ثني أبي ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، في قوله : إنها عليهم مؤصدة قال : مطبقة . 29365 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام : يا حنان يا منان ، فيقول رب العزة لجبريل : أخرج عبدي من النار ، فيأتيها فيجدها مطبقة ، فيرجع فيقول : يا رب إنها عليهم مؤصدة فيقول : يا جبريل فكها ، وأخرج عبدي من النار ، فيفكها ، ويخرج مثل الخيال ، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما ودما . 29366 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : إنها عليهم مؤصدة قال : مطبقة . 29367 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن مضرس بن عبد الله ، قال : سمعت الضحاك إنها عليهم مؤصدة قال : مطبقة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : إنها عليهم مؤصدة قال : عليهم مغلقة .